جلال الدين السيوطي
96
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
لم أنسها إذ أومأت ببنانها * في موقف فيه اللسان الأصبع وطلبت ردّتها فقيل لي اتئد * ما أنت يا هذا المتيّم يوشع يا صاحبيّ قفا فثمّ منازل * لي مطمح بخيامهنّ ومطمع فتمهّلا لي ساعة تريا معي * في الحيّ بدرا من هلال يطلع قمر ولكن دونه من قومه * عدد النجوم الزّهر سمر شرّع وأسود حرب كالأسود خوادر * تحميه من لحظ العيون وتمنع لا يحذرنّ من المنية عاشق * دون المنى فلكلّ حيّ مصرع قد كدت أخفى بالضنى عن عابدي * لولا حنين في البكاء مرجّع وأرقّ حسّادي عليّ توجّعي * لما رأوا أنّي كئيب موجع ما كنت أقنع بالزيارة منهم * حتى بقيت بزور طيف أقنع ولو انّهم عطفوا لكنت أثّبهم * شكوى يكاد لها الصّفا يتصدّع من مبلغ الرشأ الرشيق إذا انثنى * أني بغصن القدّ منه مولع لم يذكر المشتاق يوم مقالع * وجدا به لولا الغزال الأتلع ولذاك حمّله الكئيب من الهوى * ثقلا وجرّعه الدموع الأجرع ولربّ ليل بتّ أرقب نجمه * حتى الصباح وما لجنبي مضجع سهران لا من علّة لكنّه * من سار في طلب العلى لا يهجع ومصاحبي طيف يكلّ عزائمي * أسرى من البرق اللموع وأسرع يعدو فيقدح سنبكاه في الحصى * فيكاد يلتهب الثرى واليرمع أرمي الفجاج به فيذرع طولها * والعرض ساقاه وتلك الأذرع لله منه أربع دانت لمن * يعلو قراه بها الرياح الأربع أنضاه مني نضو أسفار له * عزم يضيق به الفضاء البلقع سارت أمام همومه همّاته * حتى لغصّ بها الطريق المهيع ولكم فرعت على خطاه محلّة * عذرا فكانت صحبة ما تفرع